الشيخ محمد السند
260
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر وقال لهم فيما يقول لعجب ممّن يزعم أنّ عيسى يرجع ويكذّب بأنّ محمّداً يرجع وقد قال اللَّه عز وجل : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » فمحمد أحقّ بالرجوع من عيسى فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلّموا فيها . ثم قال لهم بعد ذلك إنّه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ومن أظلم ممن لم يجز وصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ووثب على وصي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتناول أمر الأمّة إنّ عثمان أخذها بغير الحقّ وهذا وصي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . وهذا النصّ من الطبري هو الآخر اعتراف بأنّ منشأ الطعن عند العامّة على عبد اللَّه بن سبأ هو جهاره وإفشائه بوصية الرسول لعلي بعده في الإمامة وهو الأمر الذي أخفته سلطة الخلافة وكثير من الصحابة على جيل التابعين . فكشف الملفّات السابقة مما يثير حفيظة الجمهور ضدّه ، كما أنّ طعنه على الخلفاء الثلاثة هو الآخر شدّد من طعن العامّة على عبد اللَّه بن سبأ . وأين دعوى الوصاية من الألوهيّة في علي ؟ وأين البراءة من الخلفاء من ادّعاء النبوّة ؟ إذ البراءة منهما علّله ابن سبأ بنبذهما وصيّة رسول اللَّه لعلي . وقد اعترف الطبري بأنّ ابن سبأ لم يؤثّر على أهل الشام ، أي أنّه استطاع أن يؤثّر في البلدان الأخرى كالبصرة والكوفة وحجاز ومصر ولا يعقل أن يكون تأثيره في تلك البلدان في ادعاء الألوهية لعلي والنبوّة لنفسه ، إذ الأمر الذي لا يقبله أهل الشام ويقبله سائر الأمصار ليس إلّاموالاة علي والبراءة من أعدائه ، فإنّ أهل الشام عرفوا بعداوتهم لعلي وأهل البيت بسبب إضلال معاوية وبني أميّة لهم وتحريفهم عن مودّة أهل البيت عليهم السلام . ومما يدعم ذلك أيضاً ما رواه ابن عساكر في تاريخه قال :
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 / 340 .